حوادثعاجلمحافظات

” إلحقونا واطلبوا المطافي “.. الموت قفزًا وتحت الرماد يبيد أسرة في العمرانية

كتب: احمد عدلى
في لحظة تحولت فيها النيران إلى جدار عازل بين الحياة والموت، شهدت أبراج المحمودية بمنطقة العمرانية مأساة إنسانية؛ بعدما التهم حريق مروع شقة سكنية بالطابق السابع، دافعًا عائلة كاملة نحو مصير مرعب بين النيران المشتعلة والهاوية.
بدأت الفاجعة بصرخات شقت سكون المنطقة، حينما حوصرت أم وابنتاها داخل الشقة المنكوبة. ومع تصاعد ألسنة اللهب وكثافة الدخان الخانق، لم تجد الأم وسيلة للاستنجاد سوى الوقوف في الشباك، وهي تلوح بيديها وتصرخ بهستيرية للأهالي المتجمعين في الأسفل: “إلحقونا.. واطلبوا المطافي”.
ثوانٍ معدودة كانت تفصل بين الموت احتراقًا أو المجازفة بالقفز. ومع اقتراب النار الآكلة وتأخر وصول الإغاثة بسبب حصار النيران للمنافذ، اتخذت الأم القرار الأصعب؛ قفزت مع ابنتيها من شباك الطابق السابع هربًا من الجحيم.
الارتطام بالأرض كان قاسيًا ومروعًا؛ حيث لفظت الابنة الصغيرة أنفاسها الأخيرة على الرصيف وتحولت إلى جثة هامدة في الحال أمام ذهول الأهالي. فيما نُقلت الأم وابنتها الأخرى على عجل وبحالة حرجة إلى مستشفى “أم المصريين”، إلا أن جسد الأم “51 عامًا” لم يتحمل خطورة الإصابات، لتفارق الحياة داخل قسم الاستقبال أثناء محاولات إنقاذها.
لم تتوقف المأساة عند حدود الشباك؛ فبعد نجاح رجال الحماية المدنية في السيطرة على الحريق وإخماد النيران تمامًا، دخلت فرق الإنقاذ لتفقد الشقة المنكوبة، لتقع على مفاجأة صادمة وأكثر رعبًا.
عُثر تحت الرماد وركام الأثاث المتفحم على جثتي “ولد وبنت” آخرين من أبناء الأسرة، تفحمت جثتاهما بعدما حاصرتهما النار في الداخل ولم يتمكنا من اللحاق بأمهما وشقيقتيهما إلى الشباك.
انتقلت القيادات الأمنية والتنفيذية إلى موقع الحادث بشكل عاجل، حيث عاين مدير أمن الجيزة ومحافظ الإقليم مسرح الواقعة المؤلمة، وتم فرض طوق أمني حول البرج السكني، فيما باشرت النيابة العامة التحقيقات للوقوف على أسباب اندلاع هذا الحريق الذي أباد عائلة كاملة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى