عاجلمقالات

السويس بين صمود الماضي وخطر طمس الهوية: من المسؤول؟

 

بقلم: أكرم الكراني
تظل مدينة السويس الباسلة رمزاً خالداً للصمود والتحدي في الوجدان المصري؛ مدينةٌ سَطّرت بدماء أبنائها وبطولاتهم ملحمة الأربعين من أكتوبر، وصنعت تاريخاً لا يمكن نسيانه. لكن اليوم، ونحن نعيش أصداء تلك البطولات، نجد أنفسنا أمام تساؤل مرير يفرض نفسه على أرض الواقع: أين سويس زمان؟ أين تلك الشوارع الجميلة الرايقة، والناس الفاهمة المثقفة الخايفة على بلدها؟
إن ما تشهده السويس في الآونة الأخيرة يثير ناقوس الخطر حول محاولات غير منظورة لـ”طمس الهوية الأصيلة” لهذه المدينة العريقة. فالملامح الثقافية والاجتماعية التي تميزت بها السويس عبر العقود —والتي كانت تتجسد في منظومة وعي شعبي قادها رموز كبار مثل الكابتن غزالي وفرقة أولاد الأرض— بدأت تتوارى خلف مظاهر غريبة ودخيلة على المجتمع السويسي.
من يراقب الشوارع اليوم يلحظ بوضوح تصاعداً غير مسبوق في المشاكل السلوكية وحالات البلطجة، فضلاً عن حالة العشوائية التي أثرت على المظهر العام والهدوء الذي طالما تميزت به أحياء المدينة. ويرى الكثير من أبناء السويس أن هذا التغير السلبي يرتبط بشكل مباشر بموجات النزوح العشوائي الواسعة من أفراد وغرباء لم يستوعبوا طبيعة هذه المدينة وثقافتها الخاصة، بل جلبوا معهم سلوكيات غريبة تسببت في زيادة الجريمة ونشر الفوضى في الشوارع.
الأمر لا يتوقف عند السلوكيات اليومية فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي والمعيشي؛ حيث يشكو شباب السويس من الاستحواذ الواضح لهؤلاء “الغرباء” على الفرص الوظيفية في الشركات والمشروعات الكبرى بالمحافظة، في الوقت الذي يعاني فيه أبناء البلد من البطالة وتهميش كفاءاتهم. والأخطر من ذلك هو محاولة تصدير صورة ذهنية مشوهة وظالمة عن شباب السويس بأنهم “كسالى ومش بتوع شغل”، وهي تهمة باطلة تتنافى مع تاريخ مدينة قامت أكتافها على العمل الشاق والنضال الباسل.
إن حماية هوية السويس ليست مجرد رفاهية ثقافية، بل هي قضية أمن اجتماعي تتطلب وقفة حاسمة من المسؤولين ومن أبناء المدينة المخلصين. يجب إعادة الاعتبار للشباب السويسي وتمكينه في سوق العمل، وتكثيف الرقابة الأمنية لإعادة الانضباط والذوق العام للشوارع، وإحياء الصروح الثقافية التي تربط الأجيال الجديدة بهويتها الحقيقية.
السويس نادت، والنداء موجه لكل من يهمه الأمر: لن نسمح بطمس تاريخنا، وسنظل متمسكين بهويتنا الأصيلة لحماية مستقبل بلدنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى