عاجلمقالات صفوت عمران

” صفوت عمران ” يكتب : القوى الناعمة صناعة وطنية وليست استيراد أو مكايدة!!

 

مع كل حفلة غنائية تقام في المملكة العربية السعودية نتيجة مشروعها الوطني الهادف إلى الانفتاح على العالم الخارجي ثقافياً وفكرياً بعد عقود من الانغلاق وتحريم الحفلات الغنائية والالتزام بالقيود الدينية في مختلف مناحي الحياة، نجد إنتشار واسع على مواقع التواصل الإجتماعي للجان الإلكترونية، وعدد من «صبيان المملكة في القاهرة» يكرروا عبارة مفادها: «المملكة تسحب البساط من مصر .. هكذا يكون تأثير القوى الناعمة».

أخر مناسبة تكررت فيها نفس العبارة، كانت عقب احتفاء المملكة عبر ما يسمى بـ«هيئة الترفية» بمشوار الموسيقار المصري «هاني شنودة» بحضور عدد كبير من شركاء مسيرته الفنية، بعد أيام من رفض الكنيسة المصرية إقامة حفلة له، احتراماً لقيم دينية كنسية ترفض إقامة ذلك النوع من الحفلات الموسيقية داخل جدرانها، وبغض النظر عن دلالة التوقيت فتكريم المملكة لـ«هاني شنودة» هو تكريم لـ«مصر» ودليل على امتداد تأثير قوتنا الناعمة وليس العكس.

الحكاية باختصار: «نجوم مصر .. فنانين ومطربين وملحنيين وشعراء وكتاب بيتكرموا في الخارج.. ويعملوا حفلات في دولة أخرى ويتم الاحتفاء بهم .. هذا تأكيد على امتداد تأثير القاهرة .. بالطبع هذا تأكيد على دور القاهرة.. تأكيد لا جدال فيه .. ثم يأتي شخص ويقولك سحب البساط من مصر .. أليس هذا تدليس وجنون؟!».

القوى الناعمة معناها: أن ثقافة وفنون وآداب الدولة أي دولة يمتد تأثيرهم لدول أخرى.. وهذا ما يحدث عندما تحتفي دول الخليج مثل الكويت والسعودية والإمارات عمان وقطر بمبدعين مصر في كل المجالات .. هذا دليل جديد على استمرار تأثير قوة مصر الناعمة …

هذا الحفل شهادة لمصر – رغم ما نمر به من تراجع في الفنون والرياضة والإعلام – وليس شهادة للسعودية مهما حاول «أطفالها في مصر» الترويج لذلك .. فالواقع يقول: «أي حفل غنائي يمكن أن تنظمه دولة أو جهة أو متعهد حفلات طالما يملتكون المال .. لكن هذا لا يعني سرقة القوة الناعمة أو صناعة القوى الناعمة.. فهذا أمر يحتاج إلى عقود من الإبداع في كل المجالات ثم انتشار التأثير خارج حدود الدولة الوطنية، وهو ما يفسر قوة مصر فأغلب أركان مشروع الانفتاح السعودي ثقافياً وفكرياً خلال العامين الماضيين قائم على وجوه مصرية .. وهو تعاون نرحب به مع الأشقاء في السعودية، وحسن تقدير من جانب الرياض بأن القاهرة وحدها التي تملك مبدعين، قادرون على تنفيذ مشروع المملكة الجديد».

عزيزي القارئ عليك الإدراك: «أنفاق كم كبير من الأموال، بصورة مبالغة، لعمل حفلة أو مهرجان أو جذب نجوم عالميين في احتفالية ليس عنوان نجاح .. أي شخص معه المال يستطيع فعل ذلك .. نجوم الفن يذهبون إلى أي مكان من أجل المال .. المال فقط» .. باختصار: «هذه تسمى أعمال دعائية .. وهذا جهد مشكور في حدوده .. النجاح الحقيقي أن يكون عندك فن راقي ومميز عابر للحدود الوطنية مثل ما فعلت الهند ومصر خلال القرن الأخير….».

بالطبع ..اتمنى للمملكة العربية السعودية الازدهار والتقدم وامتلاك قوى ناعمة مؤثرة، وسوف يحدث ذلك عندما يكون لديها فنانين ومطربين وأدباء وكتاب وشعراء يمتد تأثيرهم خارج حدود المملكة، وفي كل الأحوال.. هذا يضيف لرصيد الأمة العربية .. فهناك فارق بين إستيراد القوى الناعمة لدولة شقيقة واستقطابها بسلاح المال للظهور في مناسبة هنا ومناسبة هناك بشكل دعائي، وإقامة حفل هنا وأخر هناك بمنطق المكايدة، وبين صناعة قوى ناعمة وطنية ذات تأثير إقليمي ودولي.

الخلاصة: الاحتفاء السعودي بالموسيقار «هاني شنودة» دليل على قوة مصر الناعمة .. لان صاحب مناسبة الاحتفاء وكل المطربين والفنانين والمشاركين مصريين .. وتنظيم المملكة لهذه الإحتفالية يؤكد أن اسم مصر وتأثير قوتها الناعمة هما من انتقلوا إلى السعودية، وليس العكس.

أخيراً .. لا نريد صناعة فتنة بين القاهرة والرياض.. لذا ادعوا حكماء المملكة التنبيه على «صبيانهم في أرض الكنانة» بعدم العبث بذلك الملف، والترفع عن صغائر الأمور .. باستثناء قضية جزيرتي تيران وصنافير المصريتان فإن علاقتنا بالمملكة العربية السعودية علاقات إخوة ونسب ومصاهرة نحرص كل الحرص كشعب مصري على استمرارها علاقات ناصعة البياض.. فلا تلوثوها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى