
أتصل بي الصديق العزيز مصطفى عبد السلام .
وأخبرني بالمرض الشديد المفاجئ للأستاذ حسين العشي.. الكاتبوالصحفي.ومؤرخ السويس.
وأبلغني أنه محجوز بالعناية المركزه بمستشفى القصر العيني الفرنساوي بالقاهرة.
ذهبت مسرعاً عقب إجتماع لمجلس النواب ودخلت حجرته بالمستشفى.
كان على السرير تحت الأجهزه الطبية في سكون وإطمئنان وغيبوبه مرضية كاملة.
وتقابلت مع السيدة الفاضلة حرمة ..ودعوت له بالشفاء وخرجت مسرعاً من الغرفة.. وأنا في حاله حزن ونزلت دموعي الساخنة مع دعوات بالشفاء العاجل.
بعد يوم وأحد علمت بخبر وفاة المرحوم حسين العشي في 5 مارس 2016 .
كانت تربطني بالمرحوم علاقات شخصية راقية ..وكان له الفضل.. وأول ما نشر لي أخبار ومقالاتي الصحفية في جريدة ” الوعي ” .. الناطقة بلسان السويس ..وتعلمت منه العمل الصحفي مبكراً.. كان رحمه الله عليه مثقفاً من نسيج خاص وعاشق للسويس.
وعلي المستوي الإنساني .. كان أبن نكته ساخراً محباً وكنت أعتبره من أوائل ظرفاء السويس لما يملكه من روح مداعبة لا تخلو ذكاء في سرعه مع ضحكات وقفشات أولاد البلد.
كما يمتلك طله إنسانية وسماحه ومحبة .. وكانت له علاقات إنسانيه طيبة مع الكثير من نجوم الصحافه والأدب والفنون ورجال السياسي.
كما كانت علاقتي الأسرية جيدة مع السيدة حرمه الأخت ” نجيه “..والأبناء ” وفاء ـ ومحمد” الذين كانوا وما زالوا يلقبوني عمو عبد الحميد.
وكانت وفاء حسين زميله لإبنتي شاهنده بمدرسه أمون الإبتدائيه ببورتوفيق.. أما الإبن محمد حسين فكان متميزاً ..حيث كان محباً للموسيقى ويعزف على آلة الأورج .
و كم شجعته حين قدم موسيقى من توزيع الفنان ميشيل كامل مع مسرحية ” ثورة الموتي ” أثناء المسابقات الفنيه على مسرح كليه التجارة في فترة المسابقات الفنية والمسرحية التي كانت تهتم بها الجامعة بالسويس .
كما كانت توجد علاقات إنسانية طيبة بين زوجتي رحمه الله عليها.. وحرم الأستاذ حسين .. ولايختلف أثنان علي أن “العشي” قياده شعبية مهمه محباً للوطن وعاشقاً للسويس.
وكان يتميز بشخصية جذابة .. وهي التي جعلت محافظ السويس الأسبق شعراوي جمعة يختاره ضمن إتحاد طلاب السويس ..كما تم إنتخابه مبكراً في المجالس الشعبية حين أختير أول وكيل للجنه الثقافة والإعلام منذ العوده سنه 1976 ولعدة دورات.
وكان من أبرز الاعضاء المجلس المحلي الشعبي محافظه السويس مع الكابتن غزالي ومصطفى الحجازي وحسين العشي الذي كنت أعتبرهم فرسان المجلس في تلك الفترة من حيث النشاط السياسي وتقديم الأسئله وطلبات الإحاطه و المتحدثين بطلاقة.
كما أصبح حسين العشي عضواً بمجلس الشورى دورة 1998 وحتى 2004 حينما تم نجاحه بالتزكيه وكان مميزاً داخل المجلس.
كما يعتبر حسين العشي رائد الصحافه المحليه منذ عودة مدن القناة من الهجرة ..حيث كان أول رئيس تحرير جريدة “الوعي” عام 1966 ورئيساً لتحرير جريده صوت السويس منذ عام 1976 .
كما كان حسين العشي رساماً كاريكاترياً له بصمات مهمه برسوماتة الواضحة على صفحات الجرايد المحليه.
كما شارك في أول مؤتمر للصحافه الإقليميه الذي كان يرأسه الكاتب فتح الإبياري وتم عقدة بمدينه الإسماعيلية.. كما يعتبر حسين العشي عاشقاً مجتهداً بالسويس.
حيث أصدر العديد من الكتب المهمه حول تاريخ المحافظه منها ” غناوي أولاد الارض 1970 ” ـ معركه كفر أحمد عبده 1989 ـ خبايا حصار السويس 100 يوم ـ طبع أكثر من مره كتاب رجال صنعوا تاريخ السويس 2012 ـ سنوات الحب والحرب 2013ـ بياع الأحزان 2015 والذي يعتبر الكتاب الأخير له.
وتاخر كتابة المهم عن الطباعه حول موسوعه السويس الذي ما زال يحتاج النشر.
وكل كتب حسين العشي تتحدث عن السويس وتاريخها وتاريخ رجالها وعبر الأزمنه المختلفه.
ولاشك أن الحركه الثقافيه المصرية ..والصحافة المحلية.. والحياة السياسية خسرت كثيراً في السويس .. كما خسرت رجلاً بقيمه حسين العشي الإنسان والمبدع والمحب للسويس والسوايسه .
تبقى كلمه تحيه للزوجة الأخت المحترمة نجية أحمد كشك ..والأبنة وفاء والأبن محمد ..وأخيرا يبقى عتاب إلى محمد ووفاء لعدم تعاونهما معي بالإطلاع على أرشيف والدهم المرحوم حسين العشي .. وقد تكررأكثر من مره مبررات كثيره لكني متسامح حباً في حسين العشي .
ولهما متمنياً أن نكمل وننشر كتاباً يليق بما قدمه حسين العشي وبالتفصيل للسويس.. وعن كفاح عمر طويل في حب الوطن والسويس ..التي كان يعشقها .
وستظل ذكرى حسين العشي عطره نابضة في ذاكرة السوايسه والوطن.




