
احمد عدلي
لا تحتاج القصيدة دائماً إلى حدث كبير كي تبدأ؛ فقد تكون لحظة عابرة أو ذكرى قديمة أو سؤالاً ظل حاضراً في ذهن الكاتب. ومن هذه المساحة تنطلق بعض نصوص الشاعر حيدر أحمد الخفاجي، حيث تتحول المشاعر اليومية إلى صور شعرية قابلة للقراءة والتأمل.
في كتاباته، يحضر الإنسان بوصفه محوراً للنص، بما يحمله من خوف وأمل وانتظار وحنين. ولا تأتي هذه الموضوعات في صورة سرد مباشر، وإنما من خلال لغة تحاول الاحتفاظ بخصوصية الشعر.
ويظهر اهتمام الخفاجي باللغة الفصحى في عدد من نصوصه، مع ميل إلى استخدام المفردات المرتبطة بالطريق والليل والذاكرة والوطن، وهي مفردات تمنح القصيدة جواً تأملياً أكثر من كونها رواية لحدث محدد.
وتبقى قيمة النص في قدرته على ترك مساحة للقارئ، بحيث لا يكون المعنى محصوراً في تجربة الكاتب وحدها، وإنما يمكن أن يجد القارئ شيئاً من تجربته الخاصة بين السطور.




