عاجلفقرة طبيةمقالات

الدكتور احمد ابراهيم عميرة يكتب : الانعاش القلبي ما بين الطب والدين

للوهلة الأولى عندما أخبركم أني في أيام عملي في الرعاية وتكون لدينا حالة ميئوس منها بمقاييس الطب، أعطي أمرا لكل فريق الرعاية نسميه No CPR” أي في حالة توقف عضلة القلب عن العمل لن نقوم بمحاولة انعاشة كالمعتاد وسنترك المريض بين يدي الله برغم احتمالية غودة القلب للعمل بمحاولة انعاشة، لكن ما الفائدة في ذلك و هو عاجلا ما سوف يتوقف مرة أخرى بعد ساعات او ايام قلائل بسبب مرضه الأساسي الميؤس منه.

 

عند هذه النقطة سيلومني البعض ويعتبرونها فعلة شنيعة بأن المريض لابد أن يأخذ حقة كاملا مكملا بكل المحاولات الممكنة والغير ممكنة من الطبيب ذو الضمير، وسيلاحظ البعض من اهل من عالجت منهم كورونا ان هذا عكس ما كنت أفعل مع هذا المرض اللعين حيث كنت أتمسك أو أفعل ما هو ممكن وغير ممكن كي تمر الحالة بسلام ولكن ذلك لأن كورونا يمكن مهما وصل المريض الى حالة حرجة أن يعود كما كان طبيعيا….
ولكن…..

دعني أقول لك يا سيدي أن هذا هو رأي الشيخ الشعراوي الذي كان ضد استخدام الأجهزة الخارجية المساعدة على الحفاظ على الحياة في فيديو شهير يتحدث فيه عن الغسيل الكلوي، ورغم أن الشيخ الفاضل عمم الأمر بشكل غير مباشر على كل الاجهزة الا أنني أتحدث فقط عن عملية الانعاش القلبي وجهاز التنفس الصناعي فقط.

ودعوني أخبركم
وحين اقترب أجل والدي رحمه الله وأيقنت أن المرض تمكن منه حتى وصل الى صدرة واستنفذت كل علمي ومعرفتي في علاجة، قررت للمرة الاولى أن أحجزه في المستشفى وبينت الفحوصات الزامية وضعه على جهاز التنس الصناعي وكانت هذه هي المرة الأولى التي يبيت فيها أبي في المستشفى طوال مدة مرضة… الا أنني قررت بعد مناقشة أخي الأكبر ألا نحجزة في الرعاية من الأساس وأن ندخله جناحا خاصا في مستشفى الهلال وأعطيته من المسكنات والعقاقير المخدره ما يذهب عنه آلام التنفس ويعطيه بعض الراحة ونشوة المخدر ، فبات أبي ليلته الأخيره في صمت وتأمل وتمتمات شفاه لعله كان يقرأ القرآن، وكان كامل الوعي حتى أصبح الصبح وفاضت روحه الى بارئها وهو جالسا على كرسي في سكينة وهدوء…

إن المحاولات المضنية في منع الموت عن حالة ميؤس منها طبيا ومتوقع موتها للطبيب في غضون ايام، انما هي محاولات لا طائل منها سوى زيادة عذابه حتى لو نجحت لبعض الوقت. وفي الدول الغربية توجد استمارة لتخيير المريض أو أصحاب الدم اذا لم يكن المريض واعيا، يخيرونه ” هل تريد استخدام الأجهزة المساعدة على الحياه من عدمه؟ نعن أو لا، وفي حالة توقف القلب هل تريد عمل انغاش قلبي من عدمه؟ نعم أو لا.
وكثير من المرضى المسنين يختارون لا، لعلمهم بمدى العذاب الذي قد ينتج عن استخدام هذه الوسائل وبالطبع يكونون على دراية كاملة بوضغهم الصحي الميؤش منه.

سينقسم الناس الى فريقين يحللون هذه ويحرمون هذه كل حسب قناعته
فالبعض سيتشيث بعمل المستحيل مع المريض ظانين ان ما أقوله تدخل في قدر الله، فلله معجزات وقد يشفى المريض ويعتبرون ما أفعله حراما. ولكني أقول لكم أن الله خل الكون بحسابات ، وأن الموت من الدر المحتوم الذي لا يتغير حتى بالدعاء.

والبعض سيرى أن للطبيب الحق في فعل ما يراه مناسبا طالما كان هذا الطبيب مغروفا بحسن الضمير والعمل وأن قرارة دائما لا يبتغي غير مصلحة المرضى وأن الشئ الذي لن يخدث فارقا حقيقيا في حياة المريض فقلته أفضل، وليترك الأمر ليد الله وحده.

ولتعلموا أننا كأطباء مختلفون في هذه النقطة، لذلك يجب وجود تشريع لينظم تلك النقطة ويجغلها كأوربا قرارا مسبقا يأخذه المريض عند دخولة المستشفي ولا يكون للطبيب سوى تنفيذ رغبة المريض، وليقترن هذا التشريع بوضع آلية لنقل أغضاء المتوفين بنفس الطريقه (هل تريد التبرع بالاعضاء؟ ويحدد المريض ما يحب أن يتبرع به او لا يتبرع من الاساس)
د. أحمد ابراهيم عميرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى