
نقول لأعدائنا : ” لا تتوكلو ع الله ولا رح يصير خير ”
” توكل ع الله بصير خير ” هي ” كود ” توصّلت إليه خلاصة خبرتنا في التعامل مع عصابات الحكم ، حين تحصل _ بعد مساعيك المُرهقة _ في متابعة ” أجهزة تطبيق القانون ” على عبارة كهذه ؛ تيقّن أنّك أمام مفصل من مفاصل ” عصابة ” امتدّت على مساحة واسعة من مؤسّسات الحكم ، الأمر ليس بسيطاً كما تعتقد ، كي تحصل على عبارة كهذه ؛ يجب أن تكون ” مُخيفاً ، مُرعبا ” تملك أمر فضح هذه العصابة ، التي تستعين بتنبيه كلابها وأذناب كلابها _ هناك فارق بينهما – بأن لا يمنحوك فرصة للحصول على أيّة معلومة أو ردّ .
يعتقدون أنّ الأمر انتهى عند هذا الحد ، وهم يتعثرون في سرعة تبادل الاتصالات التي تسبق حضورك ، و تفيد بأنّك وصلت نقطة ما عليهم مجابهتها والاحتياط لها مستقبلاً ، يعتقد هؤلاء ” الحمير ” أنّهم محميّون وأنّ سيتركون ” ، لكنّ الجزاء :ما سيرون .
أمام تحرّك دول المنطقة ، سيّما تركيا ، التي تسعى إلى فرض مكانة عسكريّة أمام الناتو ، الولايات المتحدة ، وأوروبا ؛ بالقبض على المنطقة ، مستفيدة من تعقيد الأحداث مع ايران . وفي مقابل حاجة باقي المنطقة للتخلّص من نفوذ إسلامي تركي ، يفرض أسلَمَة العلاقات ، ومخاوف تسلّل المجموعات الإسلاميّة، وهو واحد من أهمّ أسباب حذر مصر من الإنضمام إلى تكتلّ ما ؛ يبقيها تحت سيطرته ؛ وإن تمّ هذا الانضمام فعلاً ؛ علاوةً على أنّه طريقةٌ جديدة تتبعها السعودية في “هضم الإسلاميّين ” .
أمام كلّ هذا ، ومع صعوبة تحقيق ضرباته نتيجة عسكريّة , مهما كانت بسيطة ، يجد ترمب نفسه في مأزق ضرورة التحرّك السريع ” الأهوج حتّى ” و بما يتجاوز حذر تربّصه بضربتي ” الحسم أوالدفع للتفاوض ” ضدّ إيران ، وبما أنّ الأمريكي عموماً يحوز علامة ” التقمّص والتماثل ” فهو : فرنسي مع الفرنسي ، روسي مع الروسي ، عربي مع العربي …الخ .
وبما أنّه فشل في أن يكون إيرانيّا مع إيران ، وبما أنّ ترمب يسعى إلى إغاظة أوباما الذي أتقن ” حرق ” العالم العربي ، بطريقة يريد لها أن تكون أكثر فاعليّة من فكرة ” الربيع ” العربي ” ؛ وجد نفسه مضطرّا للاستفادة من تجارب ” بلادنا ، حينما أطّلت أمام عينيه ؛ اللتان شتّتهما التناقض بين جمال زوجته وبشاعة أوباما ؛ فكرة ” توكّلو ع الله بصير خير ” التي استهلَكَت قوامَها الهزيل بعد عدّة أيّام من ترديده : أنّ مضيق هرمز سيفتح اليوم أو غدا .
ومع قدرة إيران على العبث في مفاوضات المضيق مع عُمان ، وفصلها عن فَتحِه ؛ الذي وعَدَ بِه ترمب ؛ وفقاً لتصريحات الحرس الثوري ، ومعه ذو القدر ؛ التي حَصَرَت فَتحَه بحسابات إيران وحدها ، وتراجع عراقجي عن الخطّة السابقة لفتح المضيق ، في مقابل اعتماد خطة جديدة .
يُضاف إلى هذا : فشل ترمب المتكرّر في الاعتماد على دول المنطقة ، بالذات العربيّة منها _ أحاطه براك بحيلتها _ بزجّها في صدام مباشر مع إيران ، ولزوجة تركيا ، التي انزلقت في ثقب المنطقة بعد تملّصها من يَد ترمب ، سيُحتّم على ترمب الإنقلاب على فكرته في تثبيت الأنظمة ، ومدّ أحلام المناطق الاقتصاديّة والاستقرار ؛ التي جرّت له الويلات .




