
احمد عدلي
في حادثة هزت وجدان الإنسانية وخرقت نواميس الطبيعة، لم يمت الطفل “مصطفى محمود” (6 سنوات) ميتة عادية، بل صعدت روحه إلى بارئها تشكو بطش بشرٍ نزعوا قلوبهم واستبدلوها بحجارة صلدة.
لم تكن جدران منزله في حلوان ملاذاً آمناً، بل تحولت إلى “سلخانة بشرية” شهدت فصولاً من العذاب السادي الذي فاق حدود الخيال.
جسد غض.. ووجعٌ لا يحتمله بشر
لم يرتكب مصطفى ذنباً سوى أنه وجد نفسه بين مخالب “أم” خانت أقدس رسالات الأرض، و”عشيق” تجرد من مروءة الرجال.
التحريات كشفت عن مشهد تدمع له الصخر؛ جسدٌ نحيل لم يقو على المقاومة، مزقته سياط الضرب، وغطت خرائط الحروق كل إنش فيه، بعدما اتخذ الجناة من جسده “منفضة لسجائرهم” اللعينة، يطفئون فيها حكايات غدرهم ونزواتهم الدنيئة.
صرخات مكتومة ونهاية تحت الأقدام
كواليس الجريمة تشير إلى أن التعذيب لم يكن وليد اللحظة، بل كان “طيلة أيام” من القهر الممنهج، صرخات الصغير التي كانت تتصاعد طلباً للرحمة، كانت تُجابه بمزيد من التنكيل، حتى انقطعت أنفاسه، وسكن نبضه، تاركاً خلفه جسداً شاهداً على أبشع صور الخيانة الوالدية.
العدالة تقرع الأبواب.. وحبل المشنقة ينتظر
بمجرد انكشاف الجريمة، استنفرت أجهزة الأمن في حلوان قواها، وضربت حصاراً حول “وحوش البشرية”، النيابة العامة، بدورها، انتصرت لحق الصغير، فأمرت بتشريح الجثمان لتوثيق كل طعنة وكل حرق وكل كدمة، ليكون تقرير الطب الشرعي “حبل المشنقة” الذي يلتف حول رقاب الجناة.
الأم وعشيقها الآن خلف القضبان، يواجهان ليس فقط نص القانون الذي يقضي بالإعدام في مثل هذه الجرائم الوحشية، بل يواجهان لعنات تلاحقهما من كل من سمع بمأساة طفل حلوان.
صرخة للمجتمع
طارت روح “عصفور حلوان” إلى بارئها، حيث لا وجع، ولا ضرب، ولا أعقاب سجائر تحرق جسده النحيل.. رحل الصغير يشكو إلى ربه قسوة قلب “أم” لم تعرف من الأمومة سوى اسمها، وغدر “غريب” لم يرق قلبه لتوسلات طفل لا حول له ولا قوة.




